*المقاومون الذين أسقطوا "إسرائيل الكبرى"... آباء النصر الإلهي!*
*الدكتور نسيب حطيط*
قيل قديماً: "للنصر ألف أب.. أما الهزيمة فيتيمة"، وبعد مئة يوم من القتال الكربلائي الأسطوري الذي خاضه المقاومون الشجعان في جنوب لبنان ضد أقوى جيش في الشرق الأوسط، وأكبر حشد من الغدر والطعن في لبنان، سيتكاثر آباء النصر الإلهي الذي يكاد يولد من قرى ومدن وأودية الجنوب بدماء الشهداء المقاومين، الذين لا زالت جثامينهم المطهّرة في الأودية والتلال وتحت أنقاض البيوت والأنفاق المدمرة.
للنصر والصمود أب واحد هم "المقاومون".. وأم واحدة هي أهل المقاومة الصابرون وثُلّة من الوطنيين اللبنانيين، والأشقاء في إيران والعراق واليمن وفلسطين، وبعض العرب والمسلمين.
من يصدق أن آلافاً من المقاومين الشجعان المحاصرين، الذين استفرد بهم العدو، وذبح قادتهم وأهلهم من المدنيين والمقاومين وتعاونت معه حكومة التطبيع اللبنانية وبعض اللبنانيين والعالم أجمع، ، بقوا صامدين يقاتلون في الميدان وحدهم، بينما يتنادى أهل الغدر للمشاركة في قتلهم، وأعلن الكثيرون خبر موتهم ونهايتهم، وعدم السماح بدفنهم ، باعتبارهم -حسب وصف تلك الحكومة- خارجين عن القانون وتوعّدوا بترحيل من يبقى منهم حيّاً !
كيف يمكن لآلافٍ المقاومين، من الفلاحين والعمال والطلاب والمهندسين والأطباء والأساتذة الجامعيين، أن يصمدوا ويقاتلوا بشرف وإيمان وشجاعة حتى الاستشهاد؟
هل تعلمون ان المقاومين الذين التحقوا بالجبهة لم يعودوا جرحى ولم يكونوا أسرى، بل قاتلوا حتى الطلقة الأخيرة حتى الاستشهاد؟
هل تعلمون أن آلافاً من المقاومين، بأسلحة فردية وإيمان "عالي التخصيب"، قد أجبروا العدو أن يدفع ثمن اجتياحه "إصابة كل ساعة" ليتقدم أمتاراً وهو الجيشٍ الذي يُقال عنه إنه لا يُقهر؟
هل تعلمون أن بيوتنا في الجنوب والضاحية والبقاع، تتنافس بعدد الشهداء من أبنائها.. وأن كثيراً من العائلات صارت عوائل شهيدين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة من الأبناء، ولما لم يعد لديهم ما يقدمونه، تكفّل الأعمام والأخوال والآباء بالالتحاق بالميدان، فعادوا شهداء؟
هل تعلمون أن بضعة آلاف من "المقاومين الشهداء" قد أفشلوا مشروع "الشرق الأوسط الجديد" الأمريكي وإسرائيل الكبرى، بعدما نامت أمة عربية وإسلامية، وخانت الدين والشرف، وتحالفت مع العدو الإسرائيلي لذبح المقاومين في فلسطين ولبنان؟
هل تعلمون ان صمود المقاومين اسسّ ثنائية(المقاومة اللبنانية وإيران)!
سيبدأ الحصاد في الجنوب ، لكنه ليس حصاد القمح، فكل حقولنا أحرقها الاحتلال، إنه حصاد جثامين الشهداء من تحت الأنقاض وفي الأودية والتلال، والأنفاق والدشم... وحصادنا من الشهداء كثير كثير، مئات ،بل آلاف...فهل تعرف ما معنى أن تعوّض النقص في السلاح والعديد والطائرات بشجاعتك وإيمانك وجسدك ،فكانت المعادلة في الحرب ،مقاوماً بمواجهة دبابة، ومقاوماً بمواجهة طائرة حتى اضطر العدو -ولأول مرة في حروبه ولأن مقاومينا الشجعان استثنائيون- أن يستبدل الرصاص بالصواريخ الموجهة وسلاح الجو لاغتيال مقاوم على دراجة نارية!
هل تعلم ما معنى صمود عشرات المقاتلين في "تلة علي الطاهر" لـ عشرة أيام أمام جيش لا يستطيع التقدم مئات الأمتار للسيطرة على تلة صغيرة بكل أسلحته وجنوده ودباباته ولن تسقط بإذن الله وسواعد المقاومين، وإن سقطت لا سمح الله، فيكفيها فخراً أنها قاتلت قتالاً كربلائياً وصمدت صموداً اسطورياً.
لقد انتصر المقاومون الشجعان عندما صمدوا وقاتلوا، وما انهزموا يوماً ولا يزالون.
انتصر المقاومون عندما زلزلوا الجيش الإسرائيلي، وأربكوا قيادته الفرعونية المغرورة التي تستعبد أغلب العرب والمسلمين، الذين يدفعون لها الجزية من نفطهم وموادهم الغذائية بمذاهبهم الأربعة والتكفيرية ، ومذهبهم "الإبراهيمي" الجديد، وهم يعبدون صنمهم الجديد( أمريكا)!
لا تنسوا تضحيات المقاومين في احتفالات(نصر الصمود وإفشال المشروع ) ولا تبخسوهم حقهم ولا تستهزأوا بإنجازاتهم ولا تسيئوا فهم معنى النصر في الحروب، فلا يُقاس النصر بعدد البيوت والقرى والمدن المدمرة، ولا بعدد الشهداء من المقاومين والمدنيين، -رغم الفقد والحزن والخسارة والألم- فإن النصر يرتبط بإفشال خطة العدو، والثبات على الدين والمبادئ، وبعدم تستسلم أو التنازل والقتال حتى الشهادة.
إن أهمية "الحرب “في الجنوب أنها ربطت تاريخنا الماضي المشرّف في (بدر وأُحُد والخندق وكربلاء ) بحاضرنا، ومهّدت الطريق للمستقبل المجيد، وكانت المصداق والتفسير الميداني للقرآن الكريم(كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ>)، وكانت مصداقاً للشعار الكربلائي( "انتصار الدم على السيف)، فانتصرت دماؤنا على سيوفهم ويكفينا فخراً ومجداً، أننا القلة القليلة الباقية التي لا تزال ترابط على ثغور الأمة والدين بعدما استسلم الآخرون...
للنصر "أبٌ" واحدٌ هم المقاومون.. وإخوةٌ لم يلقوه في غيابة الجب.
الشكر لله الناصر والكفيل...والسلام على الشهداء وعوائلهم...


